التهاب السحاياmeningitis
التشخيص
العلاج
الوقاية
تشخيص التهاب السحايا
بما أن المرض يشكّل تهديدًا على حياة المصاب، فإنّ التشخيص السريع والعلاج الفوري عقب ذلك، إلزاميان. إن سرد المريض لأعراض وعلامات الالتهاب التي تظهر عند الفحص، من المرجح أن تثير الشكّ حول وجود المرض في مرحلة مبكّرة. إن الفحص المختار لتأكيد الشكوك، هو أخذ عيّنة من السائل الدماغي- النخاعي من خلال وخز الخصر (يتم بهذه العملية إدخال إبرة مجوّفة بين الفقرات الخصريّة إلى داخل القناة النخاعيّة. السّائل موجود في القناة النّخاعيّة، كميّته الكلّيّة حوالي 150 سم مكعّبًا، وهو غلاف سائل للدماغ والنخاع الشّوكي، ومن هنا تم استيحاء اسمه). يتم تحديد وجود أو عدم وجود المرض، اعتمادًا على تحليل السّائل في المختبر. إن نتائج مثل كثرة الكريات البيض (خاصة من نوع العدلات - Neutrophils مقسّمة النوى، أطلق عليها الاسم بسبب شكل النّوى غير المنتظم) أي تعداد عدّة مئات وحتّى 10.000 خليّة للملم مكعّب، نسبة جلوكوز دون النسبة الطبيعية، ونسبة بروتين أعلى من الوضع الطبيعي، تدعّم وجود المرض.
يمكن تحديد مسبّب المرض بعدّة طرق، من بينها: المشاهدة المباشرة تحت المجهر، لون مميز عند استعمال مستحضرات صبغ خاصّة، التنمية بالمُسْتَنْبِت، وحتّى بواسطة تَتَبُّع البصمة الجينيّة الخاصة بكل مولّد عدوائي.
تشخيص التهاب أغشية الدّماغ العقيم: إن الوخز الخصري (Lumbar puncture) بهدف أخذ عيّنة من سائل الدماغي - النخاعي، هو الطريقة المتبعة والشائعة لتأكيد التشخيص.
العلامات المميّزة للسائل الدماغي - النخاعي في الالتهاب الفيروسي: كثرة معتدلة لخلايا الدّم البيض (يتراوح تعدادها ما بين 10- 1000 للملم مكعّب) أغلبها من نوع الخلايا اللمفية (نواها ذات شكل كروي ومنتظم) وقيم سليمة لنسبة الجلوكوز والبروتين (قد تكون درجة البروتين أحيانًا، مرتفعة قليلاً).
من المتبع، محاولة تنمية الفيروس (تنمية الفيروس في مُسْتنبِت، ويمكن أخذ عيّنة للفيروس من المُسْتَنْبِت لتحديد هويّته) من سوائل الجسم المختلفة: السائل الدماغي - النخاعي، من الدم والبول، كما من البراز والأغشية المخاطيّة في البلعوم (مستنبت حلقي). يكون المستنبت في الكثير من الأحيان عقيمًا، بحيث لا يمكن استنباط هويّة مولّد الالتهاب منه. إن اختبار التفاعل السِّلْسِلي لإنزيم البوليميراز (Polymerase Chain Reaction - PCR) يمكّن من التحديد الدّقيق لمولّد الالتهاب ويمكن الاستعانة به عند الحاجة.
علاج التهاب السحايا
الوخز الخصري
من المتبع مباشرة علاج التهاب السحايا المبكّر قدر الإمكان بالمضادّات الحيويّة، نظرًا لطابع المرض الخطر، في الغالب مباشرةً عقب إجراء الوخز الخصري (بعد الوخز وليس قبله لمنع التّقنيع، حيث يقوم العلاج بتغيير سريع في قِيَم السّائل الدماغي - النخاعي، وعندها يكون من الصّعب التحديد الدّقيق للمرض والمولّد) وقبل تحديد هويّة مولّد المرض. أما المضادّات الحيويّة المتبع استخدامها للعلاج، فهي دواء سيفتريئاكسون (Ceftriaxone) الذي يُعطى بالتسريب عبر الوريد، بجرعة 4 غرامات لليوم. يوجد علاج آخر متداول وهو سيفوتاكسيم (Cefotaxime) بالتسريب أيضًا عبر الوريد بجرعة 12 غرامًا لليوم.
تتم عادة، إضافة البنسيلين بالتسريب عبر الوريد للأطفال والعجزة، بجرعة 12 غرامًا لليوم. تتم إضافة الفانكوميسين (Vancomycin) بجرعة 2 غرام لليوم، في حالات الالتهاب عقب الإصابة بالرأس أو عقب إجراءات طبّية جائرة بالرّأس.
تمّ مؤخّرًا، اكتشاف أنّه بإضافة كورتيكوستيرويد (Corticosteroid) من نوع ديكساميثازون (Dexamethasone) تنخفض نسبة الوفيّات وخطر الإعاقة الدّائمة، وسط البالغين المصابين بانتفاخ نسيج الدماغ، مع ضغط مرتفع داخل القِحف، وذوي سيرورة مرض مستعرة. (العلاج بالكورتيكوستيرويد من نوع ديكساميثازون كان شائع الاستعمال في أواسط الأطفال فحسب، حتّى فترة ليست ببعيدة، كما اكتُشِفت مساهمته بشكل كبير في خفض نسبة المضاعفات، بالتحديد، الطَرَش لدى المرضى الذين سببت لهم جرثومة المستديمة المرض. وكما ذُكِر آنفًا، فقد تمّت إجازة استعماله للبالغين أيضًا). تحديد مولّد العدوى وتقدير حساسيّته للأدوية المختلفة، يمكّن من استمراريّة العلاج بواسطة الدواء الأمثل.
علاج التهاب السحايا العقيم: يكون العلاج في الغالب، داعمًا (كالعلاج بمسكّنات الآلام والسّوائل عبر الوريد) وملائمًا للأعراض التي يعاني منها المريض.
الوقاية من التهاب السحايا
الوقاية من التهاب السحايا
لقد ساهم التطعيم الروتيني ضدّ المستديمة النّزليّة المستخدم في أواسط الأطفال، بتخفيض نسبة حدوث التهاب السحايا التي يولّدها بشكل ملحوظ.
ينبغي تطعيم الأشخاص الذين كانوا على مقربة من مريض تم تشخيصه كمصاب بالتهاب السحايا، بسبب جرثومة المكوّرات السّحائيّة، بهدف الحدّ من خطر انتشار المرض. كما أنّه من المتبع العلاج بالمضادّات الحيويّة الفمويّة من نوع ريفامبين (Rifampin - بجرعة 600 ملغم، مرتين يوميًّا، لمدّة يومين)، أو سيفروفلوكسين (Ciprofloxacin - بجرعة 500 ملغم عن طريق الفم لمرّة واحدة في اليوم، ليوم واحد) كعلاج للوقاية من العدوى للأشخاص، الذين كانوا على مقربة من المرضى المصابين بالمرض، الذي تمّ تحديد مسبباته كالمكوّرات السّحائيّة أو المستديمة.
تعليقات
إرسال تعليق